يوسف بن عبد الله النمري القرطبي ( ابن عبد البر )
330
التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد
وقال آخرون كلما بِيعَ عَلَى الْكَيْلِ أَوِ الْوَزْنِ مِنْ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا طَعَامًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ فَلَا يُبَاعُ شَيْءٌ مِنْهُ قَبْلَ الْقَبْضِ وَمَا لَيْسَ بِمَكِيلٍ وَلَا مَوْزُونٍ فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ كُلِّهَا رُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ وَحَمَّادِ بن أبي سليمان وبه قال إسحاق بن رَاهَوَيْهِ وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ عَنْهُ وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ أَنَّ الطَّعَامَ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ أَصْلُهُ الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ فَكُلُّ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ فَذَلِكَ حُكْمُهُ قِيَاسًا عِنْدَهُمْ وَنَظَرًا وَقَالَ آخَرُونَ كُلُّ مَا مُلِكَ بِالشِّرَاءِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ إِلَّا الْعَقَارَ وَحْدَهُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَإِلَيْهِ رَجَعَ أَبُوُ يُوسُفَ وَجُمْلَةُ قَوْلِ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْمَهْرَ وَالْجُعْلَ وَمَا يُؤْخَذُ فِي الْخُلْعِ جَائِزٌ أَنْ يُبَاعَ مَا مُلِكَ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَالَّذِي لَا يُبَاعُ قَبْلَ الْقَبْضِ مَا اشْتُرِيَ أَوِ اسْتُؤْجِرَ بِهِ